الذهبي
10
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
المنذر ، وكان بدريا فقال : منا أمير ومنكم أمير [ ( 1 ) ] . وقال وهيب : ثنا داود بن أبي هند ، عن أبي نضرة [ ( 2 ) ] ، عن أبي سعيد قال : لمّا توفّي رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم قام خطباء الأنصار ، فجعل منهم من يقول : يا معشر المهاجرين إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم كان إذا استعمل رجلا منكم قرن معه رجلا منّا ، فنرى أن يلي هذا الأمر رجلان منّا ومنكم ، قال : وتتابعت [ ( 3 ) ] خطباء الأنصار على ذلك ، فقام زيد بن ثابت فقال : إنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم كان من المهاجرين ، وإنّما يكون الإمام من المهاجرين ، ونحن أنصاره ، كما كنّا أنصار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، فقام أبو بكر فقال : جزاكم اللَّه خيرا من حيّ يا معشر الأنصار وثبّت قائلكم ، أم [ ( 4 ) ] واللَّه لو فعلتم غير ذلك لما صالحناكم ، ثم أخذ زيد بيد أبي بكر فقال : هذا صاحبكم فبايعوه ، قال : فلمّا قعد أبو بكر على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليّا ، فسأل عنه ، فقام ناس من الأنصار فأتوا به . فقال أبو بكر : ابن عمّ رسول اللَّه وختنه أردت أن تشقّ عصا المسلمين ! فقال : لا تثريب يا خليفة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم ، فبايعه [ ( 5 ) ] ، ثم لم ير الزّبير ، فسأل عنه حتّى جاءوا به ، فقال : ابن عمّة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم وحواريّه أردت أن تشقّ عصا المسلمين ! فقال : لا تثريب يا خليفة رسول اللَّه ، فبايعه . روى منه أحمد في « مسندة » [ ( 6 ) ] إلى قوله ( لمّا صالحناكم ) عن
--> [ ( 1 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 182 . [ ( 2 ) ] في نسخة ( ح ) : « نصرة » وهو تصحيف . [ ( 3 ) ] في نسخة ( ح ) : « وتبايعت » وهو تصحيف . [ ( 4 ) ] بفتح الميم بدون ألف ، كما في الأصل وبقيّة النسخ ، وفي المنتقى لابن الملّا « أما » ، وكلاهما صحيح . [ ( 5 ) ] وهذا من الأدلّة على أنّ بيعته لم تتأخّر ، أو يقال بأنّ هذه هي البيعة الأولى ، على ما قاله الحافظ ، ابن كثير في ( البداية والنهاية 5 / 301 ) . [ ( 6 ) ] البداية والنهاية ج 5 / 185 ، 186 .